محمد ابو زهره

909

خاتم النبيين ( ص )

ولذلك أفطر في رمضان برخصة السفر ، وقصر الصلاة بهذه الرخصة . ولقد أخذ الخارجون على سيدنا عثمان رضى اللّه تعالى عنه أنه لم يقصر الصلاة في مكة المكرمة ، فبين أنه كان في بيته وبين أهله ، فلم يعد نفسه مسافرا ، فلم تكن الرخصة التي تسوغ له القصر ، ولعله وجد بيته الذي كان يقيم فيه قبل الهجرة ، وذلك كله على أساس أن القصر رخصة ، وليس عزيمة . وقد ذكر النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بعد قوله . ما ترك لنا عقيل من دار ، لا ميراث بين مسلم وكافر ، فكان هذا شرعا يمنع ميراث الكافر من المسلم ، وميراث المسلم من الكافر ، وذلك صريح قول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم « لا يتوارث أهل ملتين شيئا » . ولقد كان إجماع الفقهاء على ذلك إلا الشيعة الإمامية ، فقد قرروا منع ميراث الكافر من المسلم ، ولم يمنعوا ميراث المسلم من الكافر . وكذلك كان يعمل بذلك معاوية بن أبي سفيان الذي ملك أمر المؤمنين باسم الخلافة واسم إمرة المؤمنين ، ولذلك كان القاضي شريح رضى اللّه تعالى عنه يصدر أحكامه ذاكرا فيها أنه قضاء اللّه ورسوله عليه الصلاة والسلام ، إلا إذا قضى في توريث مسلم من كافر ، قال : هذا قضاء أمير المؤمنين معاوية . والحق ما قرر الفقهاء لأنه صريح قول النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولأن الميراث سببه النصرة بين الوارث والمورث ، وهي لا تتحقق إذا كان أحدهما غير مسلم ، ولأن الميراث ولاء ، ولا ولاء بينهما ، ولأن الوارث امتداد لشخصية المورث ، ولا يمكن أن يعد المسلم امتدادا لشخصية الكافر . الولد للفراش 611 - جاء هذا الحديث الصحيح في وقائع في مكة المكرمة عند فتحها ، ذلك أن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن يطالب بنسب ابن عبد بن زمعة على أنه ابن عتبة ، وابن أخي ، ولكنه جاء من فراش ابن زمعة فتنازعه عبد بن زمعة على أنه أخوه ولد في فراش أبيه ، وسعد على أنه ابن أخيه بوصية عتبة أخيه ، فوجد رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم أن صفاته الجسمية تشبه صفات عتبة ، ولكنه عليه الصلاة والسلام لا يحكم بالقيافة بل يحكم بالشرع ، فحكم لعبد بن زمعة على أنه أخوه ، وأخو أم المؤمنين سودة بنت زمعة ، وبذلك تبين معنى الحديث « الولد للفراش وللعاهر الحجر » .